سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
346
الأنساب
هلال بن عقبة إلى قربوس سرجه ، وجعل يقاتل بها ، فلم يزالوا كذلك من أوّل النهار إلى العصر ، ثم تنادت القبائل على الموت من كل مكان ، وزحف أصحاب الرّايات من العرب ، وقد وطّنوا أنفسهم على الموت ، وتبعتهم جميع القبائل ، وحملوا على العجم حملة رجل واحد ، فأزالوهم عن مواقفهم . فلمّا رأى رستم ذلك ترجّل وترجّلت معه جميع العجم ، وحمل الفريقان بعضهم على بعض ، فتضاربوا بالسّيوف والأعمدة ، حتى تقصّمت عامّة السيوف ، وتقصّمت عامة الأعمدة ، وقتل من الفريقين وقت المساء مقتلة عظيمة ، ونادى قيس بن هبيرة في الناس : ألا معاشر العرب ، روحوا بنا الجنّة ، واحملوا على القوم ، فإنه لم يبق إلّا آخر نفس . ثم حمل قيس بن هبيرة ، وحمل معه النّاس - وأمامهم عمرو بن معدي كرب - حملة صادقة ، فقتلوا في حملتهم تلك من العجم مقتلة عظيمة ، وولّت العجم منهزمة ، وثبت مع رستم أهل الوفاء والحفاظ من أصحابه . فشدّت عليهم العرب بأسيافهم ، وأمامهم عمرو بن معدي كرب ، فقتل رستم « 1 » وقتل من ثبت معه من مرازبته وأبطال جنوده في ربضة واحدة . ومرّت العرب في إثر العجم يقتلون من أدركوا منهم ، إلى أن حال بينهم الليل ، فانصرفوا نحو القصر الذي فيه سعد بن أبي وقاص ، فخرج سعد بن أبي وقّاص من القصر إلى أصحابه فرحا بهجا ، حتى أتى المعركة ، وأمر بطلب رستم بين القتلى ، فوجدوه وبه نحو من عشرين ضربة ، كلّها في مقاديمه ، لأنه باشر الحرب بنفسه . ويقال بل انهزم عند مقتل أصحابه حتى انتهى إلى نهر القادسية ليجوزه ، فغرق ، واللّه أعلم أي ذلك كان . وقال سعد بن أبي وقّاص في ذلك شعرا : لقد أبلت بجيلة غير أنّي * أؤمّل أجرهم يوم الحساب لقد لقيت جموعهم أسودا * فما خاموا لمختلف الضّراب « 2 » ولم تزل العجم تركض خيولهم منهزمة طول تلك الليلة ، واتّبعهم من العرب عالم
--> ( 1 ) في كتاب أنساب الأشراف ج 11 ص 275 ورد أن قاتل رستم يوم القادسية هو هلال بن علّفة . ( 2 ) الطبري 3 / 577 ، مع اختلاف في الألفاظ وعدد الأبيات .